ميرزا حسين النوري الطبرسي
257
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
[ من الكتاب الكريم : ] واما تفصيلا فقوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » فان المراد منها اما خصوص مودتهم بناء على ظهورها في مودة أقربائه ( ص ) وظهورها في آله المنحصرة فيهم مضافا إلى الأخبار المستفيضة بل المتواترة من طريقي الخاصة والعامة الصريحة في تفسيرها بهم ونزولها فيهم ( ع ) أو مودة جميع العرب أو خصوص قريش وهم ( ع ) ذروة القريش والمختار من العرب فهي شاملة لهم أيضا ، مع أن في وجوب مودة قريش أو جميع العرب وفيهم جماعة آذوا رسوله ( صلى اللّه عليه وآله ) بأنواع من العذاب وخاف منهم في تبلغ ما انزل اليه حتى أخبره اللّه تعالى انه معصوم من شره ؛ وفيهم أقوام متصفون بصفات اخبر اللّه تعالى انه لا يحبهم ، أو غضب عليهم ولعنهم واعدّ لهم جهنم ما لا يخفى من التناقض والتنافر ، أو عامة في جميع المسلمين بمعنى وجوب مود بعضهم لبعض ، وهو التّحاب في اللّه فيما يقرب من العمل الصالح » والتوادد فيما يزلفهم اليه وحاصله التقرب إلى اللّه تعالى بمطلق الطاعة ، وفيه مع لزومه الإضمار المخالف للأصل انهم أحق من يتقرب بحبه إلى اللّه ، وكيف يكون حب ضامر يحمل الناس من كل فج عميق ، وبدنة تساق إلى البيت العتيق واجبا ولا يجب حب عصابة دعوا الناس اليه تعالى بقولهم ، وزكّوهم بفعلهم ، وعلّموهم معالم دينهم ولا يوجد حق الا وخرج من بيوتهم ، أو خصوص مودة النبي ( ص ) واختصاص التكليف بقريش بان يكون المراد بأن تودوني لقرابتي ، وتحفظونها ان لم تودوني لأجل النبوة ؛ وفيه بعد وجوب محبة النبي ( ص ) على جميع الأمة من غير اختصاصه بمن ذكر ان محبته ( ص ) لا يتم الا بمحبتهم ( ع ) لثبوت محبته ( ص ) لهم اتفاقا ، والتفكيك غير معقول . وفي رسالة أبي عبد اللّه إلى أصحابه : فاتقوا اللّه في اخوانكم المسلمين المساكين فان لهم عليكم حقا ان تحبوهم ؛ فان اللّه امر رسول اللّه ( ص ) بحبهم ، فمن لم يحب من أمر اللّه بحبه فقد عصى اللّه ورسوله ، ومن عصى اللّه ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين ، وإذا كان هكذا حق المساكين
--> ( 1 ) الأنعام : 90 .